عبد الوهاب الشعراني
87
تنبيه المغترين
ضرورة ، وإن كان مقامه قد ارتقى عن ذلك واللّه تعالى أعلم ، وقد بكى رجل رياء في مجلس صلة بن أشيم فرحمه الناس فقيل له في المنام خذ أجر بكائك ممن أحببت إلى أن يراك باكيا ، وكان سميط بن عجلان رحمه اللّه تعالى يقول : كان سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى إذا بكى بكت زوجته وعياله وخدمه ولا يدرون لما ذلك البكاء . وكان صالح المري رحمه اللّه تعالى يقول : الذنوب تطمس القلوب ولا يزيل ذلك إلا البكاء ، وقد بكى شعيب بن حرب رحمه اللّه تعالى في مجلس طاوس رحمه اللّه تعالى حتى أبكى الناس وظن أنه فعل أمرا عظيما فقال له طاوس اعلم يا أخي أنه لو بكى معك أهل السماء وأهل الأرض لأجل ذنب واحد فعلته لكان ذلك قليلا فكيف تظن أن ذنوبك تمحى لبكائك وحدك ، وقد قيل لمالك بن دينار رحمه اللّه تعالى ألا نأتيك بقارئ يسمعك القرآن ، فقال الثكلاء لا تحتاج إلى نائحة ، وكان الضحاك رحمه اللّه تعالى يبكي كل عشية حتى يغشى عليه ويقول إني لا أدري ما صعد اليوم من عملي القبيح هل غفر لي أو هو باق في صحيفتي حتى أقف عليه غدا ، وكان مكحول الدمشقي رحمه اللّه تعالى يقول إذا رأيتم أحدا يبكي فابكوا ولا تظنوا به الرياء فإني ظننت ذلك مرة برجل فحرمت البكاء سنة ا ه . فعلم أن كل من ادعى الصلاح ولم يبك بقلبه عند سماع القرآن فهو كاذب لأن قسوة القلب تنافي أخلاق الصالحين ، فاعلم ذلك والحمد للّه رب العالمين . الظن بالنفس ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : ظنهم بنفسهم الهلاك بسبب تقصيرهم في الطاعات فضلا عن وقوعهم في المعاصي ويقولون الرجاء في اللّه سبحانه وتعالى أن يعفو عنا هو تحصيل الحاصل ، وإنما الشأن في ظن أحدهم أن اللّه تعالى يؤاخذه على النقير والقطمير ليخف وقوفه للحساب يوم القيامة فإن من لم يحاسب نفسه هنا يطول وقوفه للحساب هناك نسأل اللّه تعالى اللطف ، وقد كان عبد الرحمن بن هرمز الأعرج رحمه اللّه تعالى يقول . فتشوا أنفسكم فيما هي عليه من القبائح فإن كل أحد يحشر غدا مع جنسه ، فمن وقع في سائر المعاصي فله مع كل قوم حشر ، وكان رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يعاتب نفسه ويوبخها ويقول لها إن المنادي ينادي يوم القيامة يا أهل الخطيئة كذا قوموا فتقوم يا أعرج معهم فأراك يا أعرج تقوم مع كل طائفة .